السيد محمد حسين فضل الله

26

من وحي القرآن

من خلال ذلك على ما يحتاجه مما لا يملكه عن طريق المعاوضة ، ولا مجال للصداقات التي يتوسّل بها الإنسان ويلجأ إليها لتدعم موقفه ولتقضي له حاجاته ، وَلا شَفاعَةٌ يقدمها الإنسان أمام ما ينتظره من عقاب وما يواجهه من نتائج المسؤولية الصعبة ، لأن يوم القيامة قد ألغى ذلك كله ، وأبقى وسيلة واحدة وهي أعمال الإنسان التي يقف في مقدمتها الإنفاق على السائل والمحروم . . . ثم لا شيء إلّا رحمة اللَّه ، فهذه هي الفرصة الوحيدة التي يحصل عليها في الدنيا ليستكمل استعداده للوصول إلى رضوان اللَّه والحصول على ثوابه في الآخرة ، فإذا كان يريد بيعا في حركة الربح ، فاللَّه هو الأفضل في ما يقدمه له من أرباح الدنيا والآخرة ، وإذا كان يريد الحصول على صداقة خالصة تفتح له قلبه وتقوي له موقفه ، فاللَّه هو الخليل الصديق الأعظم الذي أعطاه وجوده بكل تفاصيله من خلال رحمته ولطفه به وإخلاصه لمصيره في الدنيا والآخرة . وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ثم يعقب على ذلك بأن الكافرين الذين لا يعيشون الإيمان عقيدة ، ولا يمارسونه عملا في ما تفرضه العقيدة من عمل ، هم الظالمون ، لأنهم يظلمون أنفسهم بالمعصية ، ويظلمون الحياة بالسير على الخط المنحرف بعيدا عن الخط المستقيم ، وبذلك تبرز معادلة ثانية في الخط المعاكس ، وهي أن المؤمنين هم العادلون ، الذين يسيرون على خط العدالة في الفكر والعاطفة والحياة ، وذلك من خلال ارتباط العدل باللَّه في صفاته الحسنى ، وبالإنسان في مسئوليته عنه أمام ربّه ، فإن الإيمان في أساس حركة الرسالات في وحي الرسالة وميزان الحق ، هو حركة عدل مع النفس ومع اللَّه ومع الإنسان الآخر والحياة .